قطر في الاتجاه المعاكس

في الوقت الذي أصبح فيه التوتر والقلق هما الصفة الغالبة على التعامل مع معطيات الأزمة في كافة أنحاء العالم، نجد قطر خارجةً عن السرب، إذ نراها تتعامل مع الأزمة بهدوء المطمئن وثقة القوي. وعلى خلاف معظم دول المنطقة تابعت قطر السير قدماً باقتصادها نحو نمو ثابت ومستديم. فما كان الأثر الذي خلفته تداعيات الأزمة في قطر إلا بمثابة سحابة الصيف التي مرت سريعاً مرور الكرام تاركةً لسوق قطر صفاءه ولاقتصادها زهوه
اعتبرت معظم الدراسات الاقتصادية العالمية التي أعدت حول تأثير الأزمة على دول المنطقة أن قطر هي الدولة الأقل تأثراً بالأزمة. وأشارت آخر هذه الدراسات إلى أن قطر ستحقق نمواً اقتصادياً خلال العام 2009
وخلال الآونة الأخيرة شهدت قطر عدة أحداث اقتصادية كبيرة ووقعت العديد من الاتفاقيات مع دول كثيرة تؤكد أن قطر هامة لتوقيع اتفاقيات اقتصادية وتشييد استثمارات خاصة في ظل ما يشهده العالم من انتكاسات جراء الأزمة العالمية
بدا انعكاس القوة والمتانة التي يتمتع بها الاقتصاد القطري ظاهراً على الشركات المحلية القطرية في كافة القطاعات بما فيها العقارية. فالشركات العقارية ماضية في تنفيذ مشاريعها الأمر الذي لم يحدث مع الشركات العقارية الأخرى في باقي دول المنطقة التي اضطر العديد منها إلغاء بعض المشاريع، أو تأجيلها إلى أجل غير مسمى
ولعّل مِن أبرز العناصر التي دعمت صُمود قطر أمام تداعيات الأزمة المالية هو قِطاع الطاقة الذي يعد الرّافد الأساسي للاقتصاد القطري بما يشمَله من نِفط وغاز وصناعات مصاحبة
فبالرغم من انخفاض أسعار النِفط إلا أن الغاز سيساهم في تغطية جزء كبير من الانخفاض واستمرار مشاريع التنمية كما أن السياسة الحكيمة في قطر استطاعت تحقيق إنجازات اقتصادية ضخمة خاصة في حزمة القوانين والتشريعات المحفِّزة للاستثمار وإقامة بِنية تحتية قوية ومتطوّرة قادرة على استيعاب الطموحات والأهداف إضافة إلى نجاح المسئولين في تنويع مصادر الدخل هذا بجانب تطوير القطاع الخاص وزيادة الأنشطة الاستثمارية في مجالات السياحة والعقار والتجارة والصناعة وغيرها من المجالات
وبذلك فإن عملية التنمية في قطر هي عملية مستدامة ولا تتوقف جرّاء الأزمة المالية أو غيرها وستستمر في السنوات القادمة لأنها استثمار داخلي الأمر الذي يبرز إيجابية وحيوية الاقتصاد القطري على أسس متينة تؤهله لِلَعب دور قوي في المنطقة متجاوزاً الأزمة المالية الحالية
المروج
كان العقار من بين المجالات التي شهدت وما تزال تشهد فترةً من التطور والنمو في قطر ما أوجب وجود شركات متخصصة لديها من القدرة والإمكانيات المادية والفنية والبشرية ما يؤهلها لمسايرة هذه النهضة. ومن هنا جاءت فكرة شركة المروج للاستثمار العقاري عام 2004 لتكون شريكاً فعّالاً في القطاع العقاري
وحتى العام الحالي تابعت الشركة مسيرتها نحو التطور فأطلقت هويتها الجديدة التي ترتكز على عدة محاور رئيسية هي التراث والثقافة والابتكار والاستدامة بالإضافة إلى البعد البيئي الذي تضعه «المروج» أساساً هاماً في كل مشاريعها.
«كل ذلك يؤهل الشركة للريادة في ابتكار مفاهيم عمرانية رائدة توفر حلولاً معيشية متطوّرة وفعّالة تلائم روح العصر بتناغم مع تُراثنا وثقافتنا مع التركيز على متطلبات السوق بكل عناصره من عملاء ومستثمرين ومطوّرين وهو ما يشكل الركيزة الأساسية التي قامت عليها المروج» هذا ما قاله هاشم عبد الرحيم يوسف السيد، رئيس مجلس إدارة المروج في لقائنا به
في 2009 تدخل المروج عامها الخامس وبحوزتها رصيد ضخم من الإنجازات المتنوعة. يقول هاشم: «لدينا استثمارات عقارية سكنية وتجارية بقيمة 3 مليارات ريال قطري (الدولار يساوي 3.64 ريال قطري) كما تمتلك الشركة استثمارات أخرى تفوق 1.2 مليار ريال تتمثل في مجموعة من الفنادق الراقية ومقهى عصري ووكالة سفريات بالإضافة إلى شركة الحديقة المتخصصة في مجال الزّراعة وتنسيق الحدائق»
وجواباً لما سألناه عما إذا كان هناك أي تأخير في تسليم مشاريعكم بسبب الركود الحالي في سوق العقارات بشكل عام، أجاب هاشم: «تأكيداً على ثقتنا في الاقتصاد القطري واستمراراً لاستثماراتنا العقارية في الدولة ويقيناً منّا بأن سوق العقارات القطري سيظل محل جذب للاستثمارات طويلة الأجل نظراً لعدة عوامل تجعل من السوق محل طلب بالرغم من الأزمة المالية العالمية، ومن هذه الأسباب خطط الدولة الطّموحة لتطوّير القطاعات المالية والمصرفية والسياحية والتعليمية والاتصالات والرعاية الصحية الخاصة، الأمر الذي يعني القدرة على إبقاء المنافسة في القطاع العقاري مضمونة للملاّك والمستثمرين على حد سواء، كل هذه العوامل مع خطط الحكومة الرشيدة لمواجهة الأزمة المالية أعطتنا الدافع لطرح مشروع من أكبر مشاريعنا العقارية وهو مشروع (قرية المروج) والّذي سيكون بمثابة المقصد المثالي للراغبين في جو من الخصوصية والرفاهية المطلقة والمتوقع له 550 مليون ريال قطري ويتكون من 119 فيلا مقسّمة إلى دورين أرضي وعلوِي شامِلة خمس غرف نوم وغرفة صالون وغرفة للطعام وأربع حمامات ومطبخ ذات مساحة كبيرة ليلبي حاجة الأسر هذا بالإضافة إلى توفير موقف للسيارات وحديقة لكل فيلا
هذا بجانب ما يتميّز به موقع القرية بمنطقة عين خالد على بعد دقائق من عدة مدارس أجنبية وعلى مقربة من أكبر المجمّعات التجارية في الدوحة وكذلك قربها من أشهر المجمّعات الرياضية وتوسطها لشبكة الطرق الرئيسية المؤدية للأسواق وسط المدينة»
ويضيف هاشم بأن هناك فرصاً وَاعِده أمام الشركات العقارية الكبرى ومن بينها المروج سواءً في الخارج أو في الداخل خُصوصاً التي لديها فائض سيولة يسمح لها باقتناص الفرص المتاحة بأسعار لم تكن متاحة في السنوات السابقة. يقول: «نحن من أصحاب الخِبرة والنَفَس الطويل خاصة في ظِل انخفاض الأسعار وخُروج صِغار المستثمرين من السوق»
ويعتقد هاشم أن لدى المروج العديد من الفُرص الممتازة للتطوير العقاري في السوق المحلي خاصة وأن المنافسة تُجبِرها على التركيز على السوق المحلي في المرحلة القادمة حيث أن قابلية السوق القطري لِمثل هذه المشاريع التطويرية كبيرة والمروج على يقين أن نجاحاتها ستتزايد إذا اغتنمت هذه الفرص في ظل الزيادة السكانية من المواطنين والمقيمين
ولكنه يعقب قائلاً: «هذا لا يمنع أننا نسعى إلى توسيع قاعدة أعمالِنا في الخارج خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي بِحُكم أنها منطقة جاذبة للاستثمار وتتمتع بالمُرونة في حركة رؤوس الأموال وتتجه إليها الكثير من الاستثمارات العالمية بحكم انفتاحها الاقتصادي ولكنّنا نتوخى الحذر ونقوم بعمل الدراسات المُستفِيضة قبل الإقدام على أي مشروع خاصة في ظل الظروف الراهنة»
السياحة في قطر
لعل قطر هي المكان الأفضل اليوم للسياحة بعيداً عن الأزمة. وتُعتبر وجهات الشرق الأوسط هي الأكثر حجزاً بالنسبة للقطريين، حيث تزيد معدلات الحجز خلال عام 2009 عن معدلات عام 2008 بنسبة قد تصل إلى 9 % وهذا دليل واضح على عدم تأثر قطاع السفر والطيران في قطر بأزمة المال العالمية
وخلال هذه الأيام، تشهد شركات السياحة والسفر زيادة كبيرة في الحجوزات مع اقتراب موسم الصيف لقضاء الإجازات السنوية خارج الدوحة، ما سبب أزمة حجوزات وعدم استيعاب مكاتب الطيران للزيادة الكبيرة في عدد الحجوزات، خاصةً أن نسبة كبيرة من تلك الحجوزات تبدأ مبكراً خلال شهري مارس/آذار وأبريل/نيسان لضمان الحصول على مقاعد خالية قبل ازدحام الموسم. وتصل الزيادة في الإقبال على الحجز إلى 40 % خلال هذه الأيام. أما أكثر الوجهات إقبالاً خلال الصيف في الشرق الأوسط هي القاهرة وعمان وتونس ودمشق
من جهتها تبنت الهيئة العامة للسياحة والمعارض في قطر استراتيجية جديدة لمواكبة النمو المتزايد على الطلب. والركيزة الأساسية لهذه الإستراتيجية هي زيادة عدد الزائرين من السياح ورجال الأعمال بواقع 20 % خلال السنوات الخمس المقبلة
وستتحقق هذه الإستراتيجية من خلال عدة أساليب منها استقطاب المسافرين العابرين للدوحة، ولاسيما أنه من المتوقع عبور ما يزيد عن خمسين مليون مسافر عبر مطار الدوحة الدولي الجديد بعد افتتاحه بحلول العام 2012.
في الوقت ذاته، تستهدف الهيئة بقاء نسبة 5 % من هؤلاء المسافرين و إمضائهم 48 ساعة إضافية في دولة قطر إضافة إلى جداولهم المقررة. إضافة إلى ذلـك، تم تخصيص 17 مليار دولار أمريكي على امتداد السنوات الخمس المقبلة للاستثمار في البنية الأساسية لقطاع السياحة، مما سيضفي المزيد من السحر والجاذبية لاستقطاب الزائرين
وتشمل هذه الاستثمارات تشييد فنادق فخمة ومنتجعات ومرافق ترفيه عالمية فاخرة لتتحقق زيادة قدرها 400 % في السعة الفندقية لتصل إلى 29000 غرفة بحلول العام 2012
اتصالات قطر
والنمو في قطر ليس مستمراً فحسب بل عاماً وشاملاً لكل القطاعات. ففي قطاع الاتصالات تواصل شركة اتصالات قطر (كيوتل) افتتاح مراكز جديدة للخدمة، وذلك مع افتتاحها رسمياً لمركز جديد للخدمة في مجمع حياة بلازا للتسوق في العاصمة القطرية الدوحة مؤخراً.
ويحمل مركز كيوتل الجديد للخدمة في حياة بلازا الرقم 17 بين مراكز الشركة الأخرى للخدمة في قطر، وهو واحد من أوائل المراكز إلى جانب مراكز الخدمة في الوكرة، وفي مجمع لاندمارك، وفي مجمع فيلاجيو، التي تقدم مجموعة واسعة من الخدمات للعملاء تشمل خدمة الخطوط الثابتة والنقالة والبرودباند وخدمات التسلية في مكان واحد
وبالإضافة إلى تقديم خدمات العملاء، صمم المركز لكي يكون بمثابة مركز اجتماعي، مستخدماً الألوان الجذابة والمساحات المريحة لتمكين الزوار من الحصول على قسط من الراحة والاستمتاع بالمناظر المحيطة بهم
واستناداً إلى اهتمام كيوتل بالمجتمع وبأهمية الدور الذي تقوم به في تقديم الخدمات للعائلات في قطر، يقدم المركز خدمات وأدوات ترفيه للأطفال القادمين مع ذويهم
وكيوتل ملتزمة بالتوسع في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب شرق آسيا. حيث تكمن رؤية الشركة في أن تكون من أكبر 20 شركة اتصالات في العالم بحلول عام 2020
مركز قطر المالي
والشركات التي ذكرناها هي على سبيل المثال لا الحصر، فالشركات كافةً في كل القطاعات في قطر ماضية في خططها التوسعية ونموها عل قدم وساق مسجلةً، معظمها، ربحية إن لم تفق فهي توازي أرباح 2008 الذي اعتبر العام الذهبي للمنطقة والعالم، ما عدا في ربعه الأخير، تدعمها سياسة الدول والإنجازات المحققة في البنى التحتية لإضافةً إلى تطور الدور الحيوي والهام الذي يلعبه مركز قطر المالي الذي أنشا في العام 2004 لجذب مراكز الخدمة المالية العالمية، والمؤسسات العالمية المتعددة الجنسيات للمشاركة في تنفيذ رؤية دولة قطر الطويلة المدى وتحقيق الاستفادة الكاملة للطرفين من إقامة هذه الشراكة مع دولة قطر
ويقدم مركز قطر المالي بيئة تجارية تسمح لوائحها بوجود أعمال تجارية على أساس الملكية بنسبة 100 في المائة سواء في الأنشطة البرية أو البحرية وكذلك إعادة توطين الأرباح بالكامل وتتمتع الشركات التي يتم تأسيسها في مركز قطر المالي بإعفاء ضرائبي كامل حتى منتصف العام 2008 حيث يتم بعد ذلك فرض ضريبة متدنية لا تتجاوز نسبة 10 % على الأرباح.
كما يقدم لمجتمع الخدمات المالية الدولية إطلالة جديدة للمشاركة في أعمال تجارية دولية وللاستفادة من الثروة الكبيرة المتوافرة في منطقة الخليج. ويدار مركز قطر المالي بمعايير عالمية مع توفير بنية تحتية للخدمات القانونية والتجارية بأعلى المستويات ليستفيد منها المتعاملون في المركز المالي
تتنوع فرص الاشتراك ما بين قطاعات لخدمات مالية رئيسية تتمثل بتمويل الشركات ورؤوس أموال المشاريع وتمويلها ورؤوس الأموال الخاصة وإدارة الثروات والتأمين المقيد والأعمال الاستثمارية المصرفية وأعمال المصارف الإسلامية، أما الأعمال التجارية غير الخاضعة للرقابة فتشمل خدمات توفير مقار للشركات والتدقيق القانوني للحسابات وإعداد الحسابات والضرائب والخدمات الاستشارية والقانونية وأعمال الشركات القابضة ووسطاء ووكلاء الشحن البحري وتحديد درجات التصنيف والاستثمار ويهدف مركز قطر المالي إلى إيجاد شراكة بين حكومة قطر ومجتمع المال العالمي من أجل خلق سوق رأسمالية راقية لخدمة النمو في قطر ودول المنطقة
المسئولية الاجتماعية
ومن جهة أخرى وفي الوقت الذي تقوم فيه بعض المجموعات التجارية العالمية بالحد من نشاطاتها الخيرية والاجتماعية بسبب الضغوطات الاقتصادية التي تواجهها، تسير العديد من الشركات القطرية في الاتجاه المعاكس لتوفير مستوى أعلى من المشاركة الاجتماعية لطمأنة أفراد المجتمع القطري والمساهمة في مسيرة التنمية والتطور. ويعكس هذا الدعم العادات والممارسات التي تتميز بها الشركات المحلية في قطر، كما ذكر المسئولون عن تنظيم المؤتمر
<< Back
|